مرتضى بن محمد الاردكانى اليزدى

64

رسالة في الإجتهاد والتقليد

ماء الإناء فشرب الماء بتقليده الأول وترك الوضوء أو الغسل به وتيمم وصلى بتقليده الثاني والظاهر جوازه أيضا في هذا القسم ما لم يلزم منه المخالفة القطعية للواقع كما إذا غسل به موضع الدم المعفو في الصلاة ودخل وقت الصلاة وانحصر الماء في ذلك ، فان العصير لو كان طاهرا كانت صلاته باطلة لوجود الماء الطاهر وقدرته عليه وان كان نجسا وغسل موضع الدم المعفو عنه فقد نجسه فوقعت صلاته مع النجاسة وعلى التقديرين يعلم بطلان صلاته . ان قلت : ان التبعيض في هذه المسئلة من مصاديق العدول وان لم يلزم منه المخالفة القطعية للواقع سواء قلنا إن التقليد هو العمل برأي المجتهد أو مجرد الالتزام به إذ العمل بقول مجتهد في مسئلة والعمل في نفس هذه المسئلة بقول مجتهد آخر عدول وكذا الالتزام بقول مجتهد آخر فيها عدول عن الأول إلى الثاني إذ لا يمكن الالتزام بالرائين المختلفين معا . قلت : مضافا إلى ما مر من الإشكال في حرمة العدول انا نمنع صدقه على القول بان التقليد هو العمل برأي المجتهد كما قرّبناه إذ ما استدل به على حرمته من الأمارات التي كانت فتوى المجتهد منها هي الوظائف للجاهل والمقلد يخرج عن كونه جاهلا بوظيفته بتقليده المجتهد ، وهذا لا يتأتى في تقليد مجتهدين في مسئلة واحدة إذ على القول بان التقليد هو العمل برأي المجتهد ما لم يعمل به لم يخرج عن كونه جاهلا فلا يصدق التقليد قبل عمله بالفتوى حتى يترتب عليه العدول . نعم على القول بأنه مجرد الالتزام حتى يصدق العدول لعدم إمكان الالتزام بالرائين المختلفين معا كما ذكره القائل ، فإذا التزم بأحد القولين أولا ثم أراد الالتزام بقول الآخر فكان عدولا إذ بالالتزام الأول ارتفع جهله على ذلك القول فلا مجال لحجية قول الثاني في حقه لكونه عالما بوظيفته ورأى المجتهد حجة في حق الجاهل بالوظيفة المفروض ارتفاع جهله بها . فقد ظهر جواز التبعيض فيما إذا لم يوجب مخالفة قطعية وان لزم منه المخالفة